فصل: فصل: (في القسم والعدل بين النساء)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الاختيار لتعليل المختار ***


فصل‏:‏ ‏[‏في المهر على المنافع‏]‏

‏(‏وإن تزوجها على خمر أو خنزير، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر؛ أو على هذا العبد فإذا هو حر؛ أو على خدمته سنة، أو تعليم القرآن جاز النكاح ولها مهر المثل‏)‏ أما الخمر والخنزير فلأنه شرط فاسد فيلغو، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع، وإذا بطلت التسمية صارت كالعدم فيجب مهر المثل لما تقدم‏.‏

وأما الدن فكذلك عند أبي حنيفة، لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على الخمر، وقالا‏:‏ لها مثل وزنه خلا، وكذلك العبد عند أبي حنيفة لما مر‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ يجب فيه مثل قيمته لو كان عبدا لأنه أطعمها في مال وقد عجز عن تسليمه فيجب قيمته أو مثله كما إذا تزوجها على عبد الغير‏.‏ وقال محمد‏:‏ يجب مهر المثل لأن الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا، ألا يرى أنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر انعقد العقد لاتحاد الجنس، وإن كان المسمى من خلاف جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمسمى لأنه ليس موجودا فيه لا ذاتا ولا صفة، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، وفيما نحن فيه العبد والحر جنس واحد فيتعلق العقد بالمشار إليه كأنه تزوجها على حر فيلزمه مهر المثل‏.‏

أما الخل والخمر جنسان لتفاحش التفاوت بينهما فيتعلق العقد بالمسمى وهو الخل فيلزمه؛ وأما إذا تزوجها على خدمته سنة، أو تعليم القرآن فمذهبهما وجوب مهر المثل‏.‏ وقال محمد‏:‏ لها قيمة خدمته لأنه مال إلا أنه عجز عن التسليم للمناقضة فصار كما إذا تزوجها على عبد الغير فإنه تجب القيمة‏.‏ ولهما أن الخدمة ليست بمال لأنها لا تستحق بحال فصار كتسمية الخمر، وهذا لأن تقوّم المنافع بالعقد، فإذا لم يجب تسليمها فيه لم يظهر تقوّمها فيصار إلى مهر المثل لما بينا أو نقول المشروع الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذا المنافع لما بينا، أو نقول تعليم القرآن واجب فلا يجوز أن يكون مهرا كتعليم الشهادتين، بخلاف خدمة العبد لأنها مال فإنها تتضمن تسليم رقبته، ولأن استحقاق الزوجة خدمة الزوج قلب الموضوع، لأن توقير الزوج واجب عليها وفي استخدامه إهانته‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا تزوج العبد بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها الخدمة‏)‏ لأنها مال على ما بينا ولا مناقضة فإنه يخدم المولى معنى حيث كان بأمره؛ ولو تزوجها على خدمة حر آخر، الصحيح أنه يصح إذ لا مناقضة، وترجع بقيمة خدمته على الزواج، ولو تزوجها على أن يرعى غنمها أو يزرع أرضها فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لا مناقضة لأنه من باب القيام بمصالح الزوجية؛ ولو جمع بين ما هو مال وما ليس بمال، فإن وفى المال بالعشرة فهو لها لا غير، وإن لم يف فلها تمام مهر مثلها كما لو تزوجها على عشرة دراهم ورطل من خمر فلها العشرة ولا يكمل لها مهر المثل؛ ولو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها جاز، فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو لها وإلا يكمل عشرة‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإن تزوجها على ألف على أن لا يتزوج عليها، فإن وفى فلها المسمى‏)‏ لأنه يصلح مهرا وقد تراضيا به ‏(‏وإلا فمهر مثلها‏)‏ لأنها ما رضيت بالألف إلا مع ما ذكر لها من المنفعة فيكمل لها مهر المثل لأنها لم ترض به فكأنه ما سمي، ولو تزوجها على ألف وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص من ألف لأنه رضي بها، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف الألف لأنها أكثر من المتعة ‏(‏وإن قال على ألف إن أقام بها، وألفين إن أخرجها، فإن أقام فلها الألف‏)‏ لما بينا ‏(‏وإن أخرجها فمهر مثلها‏)‏ لا يزاد على ألفين ولا ينقص من ألف، وقالا‏:‏ الشرطان جائزان، وعند زفر فاسدان ولها مهر المثل في الوجهين، وعلى هذا على ألف إن لم يتزوج عليها، وألفين إن تزوج‏.‏ لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود فكان المهر مجهولا‏.‏ ولهما أن كل واحد منهما فيه غرض صحيح وقد سمي فيه بدلا معلوما فصار كالخياطة الفارسية والرومية‏.‏ ولأبي حنيفة أن الشرط الأول صح وموجبه المسمى لما بينا‏.‏ والشرط الثاني ينفي موجب الأول والتسمية متى صحت لا يجوز نفي موجبها فيبطل الشرط الثاني؛ ولو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة، وألفين إن كانت جميلة صح الشرطان، والفرق أنه لا مخاطرة هنا، لأن المرأة على صفة واحدة إلا أن الزوج يجهلها، وفي المسألة الأولى المخاطرة موجودة في التسمية الثانية، لأنه لا يدري أن الزوج هل يفي بالشرط الأول أم لا‏.‏ ‏(‏وإن تزوجها على هذا العبد أو هذا فلها أشبههما بمهر المثل، وإن كان مهر المثل بينهما فلها مهر المثل‏)‏‏.‏ وقالا‏:‏ لها الأوكس بكل حال؛ وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأوكس بالإجماع‏.‏ لهما أن الأوكس مسمى بيقين لأنه أقل ولا يصار إلى مهر المثل مع المسمى‏.‏ ولأبي حنيفة أن الأصل مهر المثل، وإنما يترك عند صحة المسمى وأنه مجهول لدخول كلمة أو فيكون فاسدا، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فقد رضيت بالحط، وإن كان أقل فقد رضي بالزيادة، ومتى جهل المسمى تجب المتعة بالطلاق قبل الدخول، إلا أن نصف الأوكس يزيد عليها عادة فيجب لاعترافه به‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإن تزوجها على حيوان فإن سمى نوع كالفرس جاز وإن لم يصفه ولها الوسط فإن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء قيمته؛ والثوب مثل الحيوان، إلا أنه إن ذكر وصفه لزمه تسليمه وكذلك كل ما يثبت في الذمة‏)‏ والأصل في ذلك أن التسمية لا تصح مع جهالة الجنس والنوع والصفة لأنها تؤدي إلى المنازعة، وتصح مع الجهالة اليسيرة كجهالة الوصف لأن النكاح يحتمل ضربا من الجهالة، لأن مبناه على المساهلة والمسامحة، ألا ترى أنه يجوز بمهر المثل مع جهالته لما أنها لا توجب المنازعة كذلك جهالة الوصف، بخلاف البيع لأن مبناه على المماكسة والمضايقة‏.‏ ثم الجهالة أنواع‏:‏ منها جهالة النوع والوصف كقوله‏:‏ ثوب أو دابة أو دار فلا تصح هذه التسمية لتفاوتها تفاوتا فاحشا في الصور والمعاني فيجب مهر المثل، وكذا التسمية مع الخطر كقوله على ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما يحمله نخله هذه السنة‏.‏ ومنها ما هو معلوم النوع مجهول الصفة مثل قوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه تصح التسمية، ويجب الوسط منه لأنه إذا كان معلوم النوع كان له جيد ورديء ووسط والوسط أعدل لأنه ذو حظ من الطرفين؛ وعند جهالة النوع لا وسط لاختلاف معاني الأنواع، فإن معنى الفرس غير معنى الجمل، ومعنى الشاة غير معنى الجاموس؛ وكذلك اختلاف أنواع الثياب كالأطلس والقطن وغيرهما، وإنما يتخير لأن الوسط إنما يعرف بالقيمة فكانت أصلا في حق الإيفاء، والعين أصل من حيث التسمية فيتخير وتجبر المرأة على القبول‏.‏

وقال زفر‏:‏ إذا كان المهر ثوبا صوفا لا تجبر على أخذ القيمة، وهو رواية عن أبي حنيفة لأنها استحقت الثوب بالتسمية فلا تجبر على أخذ غيره كما في السلم‏.‏ وجوابه إذا لم يكن معينا فهو وقيمته سواء في الجهالة فتجبر على القبول كما في الحيوان‏.‏ واختار بعضهم قول زفر وقال هو الأصح، لأن الثوب وجب في الذمة وجوبا مستقرا كالسلم، ولا كذلك الحيوان لأنه لا يجب في الذمة وجوبا مستقرا في السلم فكذا هنا، ثم عند أبي حنيفة قيمة العبد الوسط أربعون دينارا، وإن سمى أبيض فخمسون وهو بقيمة الغرة، والمهر بمعنى الغرة، وعندهما على قدر الرخص والغلاء، وقيل هذا اختلاف زمان لا برهان‏.‏ ومنها ما هو معلوم الجنس والصفة وهو غير معين، كما إذا تزوجها على مكيل أو موزون موصوف في الذمة تصح التسمية، ويلزمه تسليم عنه لأن ذلك يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا فيلزمه تسليمه كالنقود؛ ولو تزوجها على كر حنطة مطلقا ولم يصفه يخير الزوج بين الوسط وبين قيمته‏.‏ وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه تسليم الكر؛ ولو تزوج امرأتين على ألف قسمت الألف على قدر مهر مثليهما رجوعا إلى الأصل لأنه لما أضاف إليهما فقد أضاف إلى كل واحدة ما تستحقه واستحقاقهما في الأصل مهر المثل كمن دفع إلى ربي دين ألفا بينهما فإنهما يقتسمانها على قدر دينيهما كذلك هذا، فإن طلقهما قبل الدخول فنصف الألف بينهما على قدر حقيهما، فإن لم يصح نكاح إحداهما صح نكاح الأخرى، لأن المبطل اختص بها فلا يتعداها والألف كلها للتي صح نكاحها‏.‏ وقالا‏:‏ يقسم على مهر مثليهما كالمسألة الأولى لأنه أضافه إليهما كهي، فما أصاب التي صح نكاحها فهو لها ويسقط الباقي‏.‏ ولأبي حنيفة أن إضافة النكاح إلى من لا يصح نكاحها لغو فصار كما إذا ضم إليها أسطوانة أو دابة، والبدل إنما ينقسم بحكم المعاوضة والمساواة والدخول في العقد، ولا معاوضة في المحرمة، ولا مساواة ولا دخول في العقد فصارت عدما، وإضافة الشيء إلى اثنين واختصاصه بأحدهما جائز، قال تعالى‏:‏ ‏{‏يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 130‏]‏ أضاف الرسل إليهما، والرسل مختصة بالإنس دون الجن، فإن دخل بالتي لم يصح نكاحها فلها مهر المثل عند أبي حنيفة، وهو الصحيح لأنه وطء حرام سقط فيه الحدّت لشبهة العقد فيجب مهر المثل، وعندهما الأقل من مهر المثل ومما يخصها‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ومهر مثلها يعتبر بنساء عشيرة أبيها‏)‏ كأخواتها وعماتها وبنات عمها دون أمها وخالتها إلا أن يكونا من قبيلة أبيها، هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏في بروع حين تزوجت بغير مهر، فقال‏:‏ لها مهر مثل نسائها‏)‏ ونساؤها أقارب الأب، ولأن قيمة الشيء تعرف بقيمة جنسه، وجنسه قوم أبيه ‏(‏فإن لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب‏)‏ تحصيلا للمقصود بقدر الوسع‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال‏)‏ فإن المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لأن الرغبات تختلف بها ‏(‏فإن لم يوجد ذلك كله فالذي يوجد منه‏)‏ لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها‏.‏ وعن بعض المشايخ أن الجمال لا يعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف، وإنما يعتبر في الأوسط لأن الرغبة حينئذ في الجمال‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافر بها حتى يعطيها مهرها‏)‏ لأن حقه قد تعين في المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بينهما، وإن كان المهر كله مؤجلا ليس لها ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها‏.‏ وعند أبي يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع إذا سلم المبيع ليس له حبسه بعد ذلك، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت لئلا يخلو الوطء عن العوض إظهارا لخطر البضع إلا إنه تأكد بوطأة الأولى لجهالة ما وراءها، والمجهول لا يزاحم المعلوم فإذا وجد بعده وطء آخر صار معلوما فتحققت المزاحمة فصار بالمهر مقابلا بالكل، ونظيره العبد الجاني إذا جنى جناية يدفع بها، فإن لم يدفع حتى جنى أخرى وأخرى دفع بالكل‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء‏)‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أسكنوهن من حيث سكنتم‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 6‏]‏‏.‏ ‏(‏وقيل لا يسافر بها وعليه الفتوى‏)‏ لفساد أهل الزمان، والغريب يؤذي، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة، وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه كغيره من الديون، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات، وحكمها في الرجوع كغيرها من الكفالات؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صح لما قلنا، ولا يرجع عليه إذا أدى لأنه صلة عرفا، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من تركته رجع بقية الورثة على الابن من حصته لأنهم أدوا عنه دينا عليه من مال مشترك‏.‏

وقال زفر‏:‏ لا يرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبي‏.‏ قلنا الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب، فكانت كفالته دليل الأمر من جهته ليرجع، بخلاف الكبير والأجنبي لأنه لا ولاية له عليهما، وبخلاف ما إذا أدى حال حياته لأنه متبرع، فإن العادة جارية بتبرع الآباء بمهر الأبناء‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏في إذن السيد في نكاح رقيقه‏]‏

‏(‏ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى‏)‏ وأصله قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فهي عاهرة‏)‏ وقوله‏:‏ ‏(‏أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر‏)‏ ولأن النكاح عيب في العبد والمدبر لتعلق النفقة بكسبهما والمهر برقبتهما، فلا يملك غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه، ولأن منافع البضع للمولى فلا يملكها غيره بغير أمره ‏(‏ويملك إجبارهم على النكاح‏)‏ صيانة لملكه وتحصينا له عن الزنا الذي هو سبب هلاكهم أو نقصانهم، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة؛ وليس للمولى أن يزوج المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ما نبينه في المكاتب، ولا يجوز نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما بالحديث، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من الاكتساب، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب، ولو زوج أمته من عبده بغير مهر جاز ولا مهر لها؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا تزوج العبد بإذن مولا فالمهر دين في رقبته يباع فيه‏)‏ لأنه دين واجب في رقبته بفعله وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق برقبته دفعا للضرر عن المرأة، كما في ديون المأذون للتجارة ‏(‏والمدبر يسعى‏)‏ لأنه لا يجوز بيعه فيؤدي من كسبه وكذلك ولد أم الولد من غير سيدها‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها زوج حر أو عبد فلها الخيار‏)‏ لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت‏:‏ ‏(‏ملكت بضعك فاختاري‏)‏ جعل العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه، ويستوي فيه الحر والعبد لعموم العلة، على أنه روي أن زوجها كان حرا، وهي راجحة على رواية أنه كان عبدا لأن الأصل الحرية، ولأنه ازداد الملك عليها في الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما دفعا للضرر عنها‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى، ويقال له متى ظفرت بها وطئها‏)‏ لأن حق المولى في الخدمة باق والتبوئة إبطال له فلا يلزمه ذلك؛ ولو شرط في العقد أن لا يستخدمها بطل الشرط، فإن بوأها بيتا معه فله أن يستخدمها وتبطل التبوئة، لأن الموجب للخدمة الملك وهو باق فلا تبطله التبوئة‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإن تزوج عبد بغير إذن مولاه فقال له المولى طلقها فليس بإجازة‏)‏ لأنه يحتمل الرد وهو الظاهر هنا حيث تزوج بغير أمره وافتات عليه، ورد هذا العقد يسمى طلاقا فيحمل عليه، وكذا لو قال فارقها وبل أولى ‏(‏ولو قال طلقها تطليقة رجعية فهو إجازة‏)‏ لأن الطلاق الرجعي إنما يكون في النكاح الصحيح النافذ؛ ولو أذن العبد في النكاح ينتظم الصحيح والفاسد، وقالا‏:‏ هو على الصحيح خاصة، لأن المراد من النكاح الإعفاف وذلك بالدوام عليه، وأنه في الصحيح دون الفاسد، ولأن الاسم عند الإطلاق يقع على الصحيح كما في اليمين‏.‏ ولأبي حنيفة أن اللفظ يجري على إطلاقه كما مر في البيع، ولئن قال البيع الفاسد يفيد بعض التصرفات كالعتق والملك وغيره‏.‏ قلنا والنكاح الفاسد أيضا يفيد بعض التصرفات كالنسب والعدة والمهر، ومسألة اليمين ممنوعة، ولئن سلمت فالأيمان مبناها على العرف، وثمرة الاختلاف أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا انتهى الأمر عنده فليس له أن يتزوج أخرى‏.‏ وعندهما له أن يتزوج غيرها نكاحا صحيحا، لأن الأول لم يدخل تحت الأمر فيبقى الأمر، وليس له أن يتزوج إلا امرأة واحدة لأن الأمر لا يقتضي التكرار إلا أن يقول له تزوج ما شئت فيجوز له أن يتزوج ثنتين‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏والإذن في العزل لمولى الأمة‏)‏ وقالا‏:‏ إليها لأن الوطء حقها والعزل تنقيص له فيشترط رضاها‏.‏ ولأبي حنيفة أن العزل يخل بحق المولى وهو حصول الولد الذي هو ملكه فيشترط رضاه، بخلاف الحرة لأن الولد والوطء حقها‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا تزوج عبد أو أمة بغير إذن المولى ثم أعتقا نفذ النكاح‏)‏ لأنهما من أهل العبارة والتوقف لحق المولى وقد زال ‏(‏ولا خيار للأمة‏)‏ لأنه إنما نفذ بعد العتق فصار كأنها تزوجت بعد العتق، ولو تزوجت ودخل بها الزوج ثم أعتقها المولى جاز النكاح لما بينا والمهر للمولى لأنه استوفى منفعة مملوكه للمولى‏.‏ والقياس أن يجب مهر آخر، إلا أنا استحسنا وقلنا يجب مهر واحد، لأن الجواز استند إلى أصل العقد، ولو أعتقها ثم دخل بها فالمهر لها لأنه استوفى منفعة مملوكه لها‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏في عقد زواج الذمي بالذمية‏]‏

‏(‏تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة، وذلك عندهم جائز جاز ولا مهر لها‏)‏ وقالا‏:‏ لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة لأنهم التزموا أحكامنا في المعاملات فصار كالربا، وله قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏ اتركوهم وما يدينون‏)‏ وما التزموا أحكامنا فيما يعتقدون خلافه، وعقد الذمة منع إلزامهم بالسيف، والحجة بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد‏)‏ وكذلك الزنا فإنه محرم في جميع الأديان ‏(‏وإن تزوجها بغير شهود أو في عدة كافر آخر جاز إن دانوه، ولو أسلما أقرا عليه‏)‏ وقالا‏:‏ إذا تزوجها في العدة فهو فاسد، فإن أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا فرق بينهما، لأن نكاح المعتدة حرام بالإجماع، وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيه، وهم التزموا أحكامنا ولم يلتزموها بجميع الاختلافات‏.‏ وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا تثبت الحرمة حقا للشرع ولا للمطلق لأنه لا يعتقدها، بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها، وحالة المرافعة أو الإسلام حالة البقاء، والعدة لا تنافيها كالموطوءة بشبهة، وكذا الشهادة ليست شرطا حالة البقاء‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن كانا عينين، وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير‏)‏ وقال أبو يوسف‏:‏ لها مهر المثل في الحالين‏.‏ وقال محمد‏:‏ القيمة فيهما‏.‏ لهما أن الملك يتأكد بالقبض فأشبه العقد، والإسلام مانع منه فصارا كما إذا كانا دينين‏.‏ وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف‏:‏ لو كانا مسلمين عند العقد يجب مهر المثل، فكذا عند القبض‏.‏ وقال محمد‏:‏ صحت التسمية وعجز عن التسليم بالإسلام فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض‏.‏ ولأبي حنيفة أن الملك تم بنفس العقد في المعين حتى جاز لها التصرف فيه، وبالقبض ينتقل إلى ضمانها من ضمانه، والإسلام غير مانع من ذلك كاسترداد الخمر المغصوب، وخمر المكاتب الذمي إذا عجز، والمأذون إذا حجر عليه؛ وفي غير المعين إنما يملكه بالقبض، والإسلام مانع منه؛ وإذا امتنع القبض فالخمر من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم، فتكون القيمة مقامه فلا يجب، فتعين مهر المثل وتجب القيمة في الخمر لأنها تقوم مقامها‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا أسلم المجوسي فرق بينه وبين من تزوج من محارمه‏)‏ أما عندهما فظاهر، وأما عند أبي حنيفة فلأن المحرمية إذا طرأت على النكاح الصحيح تبطله، ولأنها تنافي بقاء النكاح ولا كذلك العدة على ما بينا، ويفرق بينهما بإسلام أحدهما بالإجماع، ولا يفرق بمرافعة أحدهما عند أبي حنيفة خلافا لهما لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإن جاؤوك فاحكم بينهم‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 42‏]‏ ولأن مرافعة أحدهما لا يبطل حق صاحبه لأنه لا يعتقده، بخلاف ما إذا اتفقا حيث يفرق بينهم لما تلونا، ولأنهما رضيا بحكمنا فيلزمهما‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ولا يجوز نكاح المرتد والمرتدة‏)‏ بإجماع الصحابة، ولأنه لا فائدة فيه لأن المقصود من شرع النكاح مصالحه، ولا توجد لأن المرتد يقتل والمرتدة تحبس، أو نقول لها ملة لهما لأنهما خرجا عن الإسلام، ولا يقران على ما انتقلا إليه، ويجوز نكاح النصراني المجوسية واليهودية، واليهودي النصرانية والمجوسية والمجوسي اليهودية والنصرانية، لأن الكفر كله ملة واحدة، كذا روي عن عمر رضي الله عنه، ولا كفاءة بين أهل الكفر‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏والولد يتبع خير الأبوين دينا‏)‏ نظرا له حتى لو كان أحدهما مسلما كان مسلما، ولو أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار مسلما ‏(‏والكتابي خير من المجوسي‏)‏ حتى يجوز أكل ذبيحة الكتابي ومنكاحته دون المجوسي‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا أسلمت امرأة الكافر عرض عليه الإسلام‏)‏ تحصيلا لمصالح النكاح بالإسلام، لأنها قد فاتت بإسلامها ‏(‏فإن أسلم فهي امرأته‏)‏ كما إذا أسلما معا ‏(‏وإلا فرق بينهما‏)‏ لأن الإسلام لا يصلح أن يكون سببا للفرقة لما أنه طاعة وعبادة، فيجعل إباؤه سببا لفوات مصالح النكاح عقوبة ‏(‏وتكون الفرقة طلاقا‏)‏ وقال أبو يوسف‏:‏ لا تكون طلاقا لأنه سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا، كما إذا ملكها أو ملكته‏.‏ ولهما أن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب عنه القاضي في التسريح بالإحسان فيكون قوله كقول الزوج فيكون طلاقا كما في الجب والعنة‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإن أسلم زوج المجوسية، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما بغير طلاق‏)‏ والفرق أن المرأة ليست من أهل الطلاق فلا ينتقل قول القاضي إليها، ثم إن كان قبل الدخول فلا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإن كان قد دخل بها فلها المهر لأنه تأكد بالدخول ‏(‏وإن كان الإسلام في دار الحرب تتوقف البينونة في المسألتين على ثلاث حيض قبل الإسلام الآخر‏)‏ لأنه لا بد من الفرقة بينهما، ولا قدرة على العرض في دار الحرب فجعلنا ثلاث حيض وهي شرط الفرقة مقام السبب وهو العرض كحافر البئر وغيره، ثم إذا بانت بثلاث حيض ذكر في السير الكبير أنه طلاق عندهما‏.‏ وروي أنه فرقة بغير طلاق كأبي يوسف؛ ولو أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض لم تبن منه؛ وإن أسلم زوج الكتابية فلا عرض ولا فرقة لأنه لا يجوز له نكاحها ابتداء، فلأن يبقى أولى؛ ولو أسلم أحد الزوجين وهما صبيان عاقلان عرض الإسلام على الآخر، لأن الصبي يخاطب بالإسلام حقا للعباد حتى إنه يؤاخذ بحقوق العباد، فإن أبى فرق بينهما استحسانا إيفاء لحق صاحبه ودفعا للضرر عنه‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما وقعت البينونة بينهما، وكذا إن سبي أحدهما، ولا سببا معا لم تقع‏)‏ فسبب البينونة هو التباين دون السبي، لأن مصالح النكاح لا تحصل مع التباين حقيقة وحكما، لأن مصالحه إنما تحصل بالاجتماع، والتباين مانع منه‏.‏

أما السبي فإنه يقتضي ملك الرقبة وذلك لا ينافي النكاح ابتداء فكذا بقاء‏.‏

وأما المستأمن فقصده الرجوع فلم يوجد تباين الدارين حكما‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة لا عدة عليها‏)‏ وقالا‏:‏ عليها العدة لأنها من أحكام الإسلام والفرقة حصلت في دار الإسلام‏.‏ وله قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تمسكوا بعصم الكوافر‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 10‏]‏ نزلت في هذه القضية نقلا عن بعض المفسرين، ولأنها وجبت إظهارا لخطر النكاح، ولا خطر لنكاح الحربي، ولهذا قلنا لا عدة على المسبية‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بغير طلاق‏)‏ وقال محمد‏:‏ إن كان المرتد الزوج فهي طلاق لما مر في الإباء، وأبو يوسف مر على أصله أيضا‏.‏ والفرق لأبي حنيفة أن الردة تنافي المحلية كالمحرمية والطلاق رافع فتعذر أن تكون الفرقة طلاقا، ولهذا لا يحتاج في الفرقة هنا إلى القضاء، أما الإباء لا ينافي المحلية والنكاح، ولهذا تتوقف الفرقة على القضاء، وإنما بالإباء امتنع عن التسريح بالإحسان فناب القاضي منابه على ما بينا ‏(‏ثم إن كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها ولا نفقة‏)‏ وقد مر ‏(‏وإن كان الزوج فالكل بعده والنصف قبله‏)‏ وذكر في الفتاوى لو ارتدت المرأة قيل لا يفسد النكاح زجرا لها، والصحيح أنه يفسد وتجبر على تجديد النكاح زجرا لها أيضا‏.‏ ‏(‏وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما‏)‏ لأن بني حنيفة ارتدوا في زمن أبي بكر رضي الله عنه ثم أسلموا، فأقرهم على أنكحتهم ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير من أحدهم فكان إجماعا، فإن أسلم أحدهما بعد الردة فسد النكاح كما في الابتداء، ولو قبلها ابن زوجها أو وطئها حرمت على أبيه لما تقدم وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة لأن الفرقة جاءت من قبلها؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما في البيع، وإن كانت مكرهة لا يسقط؛ وفي الصغيرة لا يسقط في الوجهين جميعا وإن كان يجامع مثلها، لأنه لا اعتبار بفعلها حتى لا يتعلق به شيء من الأحكام فلا يجب عليها حد ولا تعزير ولا غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هذا؛ وإن ارتدت الصغيرة سقط مهرها لأنه إذا حكم بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة، إذ الكلام في التي تعقل الإسلام والردة على ما يأتيك‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏في خيار العيب لأحد الزوجين‏]‏

‏(‏وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا في الجب والعنة والخصى‏)‏ أما عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا، لأن المستحق هو التمكين وإنه موجود، والاستيفاء من الثمرات واختلاله بالعيوب لا يوجب الفسخ، لأن الفوات بالموت لا يوجبه فهذا أولى‏.‏

أما عيوب الرجل وهي الجنون والجذام والبرص فكذلك‏.‏ وقال محمد‏:‏ لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار دفعا للضرر عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجب والعنة‏.‏ ولهما أن الخيار يبطل حتى الزوج فلا يثبت، وإنما ثبت في الجب والعنة لإخلالهما بالمقصود من النكاح، والعيوب لا تخل به‏.‏ والعنين الذي لا يصل إلى النساء، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار، أو يصل إلى غير زوجته ولا يصل إليها، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سن، أو من أخذ بسحر؛ فإذا كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة في ذلك أجّله القاضي سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلب المرأة ذلك، لأن لها حقا في الوطء فلها المطالبة به، ويجوز أن يكون ذلك لمرض، ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول الأربعة؛ فإن كان المرض من برودة أزاله حر الصيف، وإن كان من رطوبة أزاله يبس الخريف، وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء، وإن كان من يبس أزاله رطوبة الربيع على ما عليه العادة، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أنه لآفة أصلية فتخير، فإن اختارت نفسها قال أبو يوسف ومحمد‏:‏ بانت، وهو ظاهر الرواية‏.‏ وروى الحسن عن أبي حنيفة لا تبين إلا بتفريق القاضي، وهو المشهور من مذهبه‏.‏ لهما أن الشرع خيرها عند تمام الحول دفعا للضرر عنها فلا يحتاج إلى تفريق القاضي كما إذا خيرها الزوج‏.‏ وله أن النكاح عقد لازم وملك الزوج فيه معصوم فلا يزول إلا بإزالته دفعا للضرر عنه، لكن لما وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد عجز عن الأول بالعنة ولا يمكن القاضي النيابة فيه فوجب عليه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع عنه ناب القاضي منابه، لأنه نصب لدفع الظلم فلا تبين بدون تفريق القاضي، فإذا فرق يصير كأنه طلقها بنفسه فتكون تطليقة بائنة ليحصل مقصودها وهو دفع الظلم عنها بملكها نفسها، ويشترط طلبها لأن الفرقة حقها؛ والمراد بالسنة القمرية لأنها المراد عند الإطلاق‏.‏ وروى ابن سماعة عن محمد أنها سنة شمسية وتعتبر بالأيام، وتزيد على القمرية أحد عشر يوما، ويحسب منها أيام الحيض وشهر رمضان، لأن السنة لا تخلو عن ذلك، ويحسب مرضه ومرضها إن كان نصف شهر، وإن كان أكثر عوضه عنه‏.‏ وعن أبي يوسف إن حجت أو هربت أو غابت لم تحتسب تلك المدة من السنة، وإن حج هو أو هرب أو غاب احتسب عليه من السنة‏.‏ والتأجيل إنما يكون بعد دعوى المرأة عند القاضي فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها، ولو خيرها القاضي فقامت من مجلسها قبل أن تختار فلا خيار لها كالمخيرة من زوجها، فإن طلب العنين أن يؤجله القاضي سنة أخرى لم يؤجله إلا برضاها، فإن رضيت جاز لها أن ترجع وتختار قبل مضي السنة الأخرى، فإذا فرق القاضي بينهما ثم تزوجها فلا خيار لها لأنها رضيت بالعنة؛ ولو اختلفا في الوصول إليها، فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر حق التفريق، ولأن الأصل السلامة والعيب عارض، فإن حلف بطل حقها، وإن نكل أجل سنة كسائر الحقوق، وإن كانت بكرا نظرها النساء، فإن قلن هي بكر أجل سنة، وإن قلن هي ثيب حلف على الوجه الذي بينا‏.‏ والمجبوب وهو الذي قطع ذكره أصلا فإنه يفرق بينهما للحال لأنه لا فائدة في التأجيل، والخصي كالعنين لأن له آلة تنتصب ويجامع بها غير أنه لا يحبل، وهو الذي سلت أنثياه، وإذا أجل سنة وادعى الوصول إليها وأنكرت فالحكم كما إذا اختلفا قبل التأجيل، وإذا كان زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى كالعزل عند أبي حنيفة، وإذا كانت المرأة رتقاء فلا ولاية لها في الطلب، إذ لا حق لها في الوطء، ولو وطئها الزوج مرة واحدة ثم عنّ أو جبّ فلا طلب لها ولا خيار‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏في القسم والعدل بين النساء‏]‏

‏(‏وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في البيتوتة‏)‏ لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل‏)‏ ‏(‏والبكر والثيب والجديدة والعتيقة والمسلمة والكتابية سواء‏)‏ لإطلاق ما روينا، ولأن ذلك من حقوق النكاح ولا تفاوت بينهن فيها، ولا يجب عليه التساوي بينهن في الوطء والمحبة‏.‏

أما الوطء فلأنه ينبني على النشاط؛ وأما المحبة فلأنها فعل القلب‏.‏ وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعدل بين نسائه ويقول‏:‏ ‏(‏اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك‏)‏ يعني زيادة المحبة لبعضهن‏.‏ ثم إن شاء جعل الدور بينهن يوما أو يومين أو أكثر، وله الخيار في ذلك لأن المستحق عليه التسوية، وقد وجدت‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وللحرة ضعف الأمة‏)‏ لما عرف أن الرق منصف كما في العدة وغيرها ‏(‏ومن وهبت نصيبها لصاحبتها جاز‏)‏ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ قال لسودة بنت زمعة اعتدي، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أن يراجعها وتجعل يومها لعائشة وأن تحشر مع نسائه يوم القيامة ففعل‏)‏ ولأنه حقها وقد أبطلته برضاها ‏(‏ولها الرجوع في ذلك‏)‏ لأنها وهبت حقا لم يجب بعد؛ وإن أقام عند الواحدة أياما بإذن الأخرى جاز من غير مساواة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما مرض استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة فأذن له، فكان في بيتها حتى قبض عليه الصلاة والسلام‏.‏ وفيه دليل على أن القسم يجب على الرجل وإن كان مريضا، ويؤمر الصائم بالنهار والقائم بالليل أن يبيت معها إذا طلبت‏.‏ وعن أبي حنيفة يجعل لها يوما من أربعة أيام، وليس هذا بواجب لأنه يؤدي إلى فوات النوافل أصلا على من له أربع من النساء، ولكن يؤمر بإيفاء حقها من نفسه أحيانا ويصوم ويصلي ما أمكنه؛ ولو أعطت زوجها مالا أو حطته ليزيد في قسمها لم يجز وترجع بما أعطته، وكذا لو زادها الزوج في مهرها لتجعل يومها لغيرها، والوجه فيه ما بينا‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ويسافر بمن شاء والقرعة أولى‏)‏ لأنه لا حق لهن حال السفر حتى كان له أن لا يسافر بواحدة منهن أصلا ويقرع بينهن تطييبا لقلوبهن، وقد ورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام؛ ومن سافر بها ليس عليه قضاء حق الباقيات لأنه كان متبرعا لا موفيا حقا، وإن ظلم بعضهن يوعظ، فإن لم ينته يوجع عقوبة زجرا له عن الظلم‏.‏

كتاب الرضاع

وهو واجب إحياء للولد لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والوالدات يرضعن أولادهن‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 233‏]‏ أي ليرضعن ‏(‏وحكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره‏)‏ لقوله سبحانه‏:‏ ‏(‏وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 23‏]‏ مطلقا، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏)‏ من غير فصل، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏الرضاع ما ينبت اللحم وينشز العظم‏)‏ وإنه يحصل بالقليل، لأن اللبن متى وصل إلى جوف الصبي أنبت اللحم وأنشز العظم‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏إذا وجد في مدته وهي ثلاثون شهرا‏)‏ وقالا‏:‏ سنتان لقوله تعالى‏:‏‏)‏ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 233‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وحمله وفصاله ثلاثون شهرا‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 15‏]‏ وأدنى مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفصال سنتان‏.‏ ولأبي حنيفة الآية الثانية، والتمسك بها أن الله تعالى ذكر الحمل والفصال وضرب لهما مدة ثلاثين شهرا فتكون مدة لكل واحد منهما، كما إذا باعه عبدا وأمة إلى شهر، فإن الشهر يكون أجلا لكل واحد منهما، وكذا لو باعه شيئا وأجره شيئا آخر صفقة واحدة إلى مدة معلومة كانت المدة أجلا لكل واحد منهما، فعلم أن الآية تقتضي أن يكون الثلاثون شهرا أجلا لكل واحد من الحمل والفصال، خرج الحمل عن ذلك فبقي الفصال على مقتضاه، والآية الأولى محمولة على مدة الاستحقاق حتى لا يكون للأم المبتوتة المطالبة بأجرة الرضاع بعد الحولين فعملنا بالآية الأول في نفي الوجوب الأجرة بعد الحولين، وبالثانية في الحرمة إلى ثلاثين شهرا أخذا بالاحتياط فيهما‏.‏ أو نقول‏:‏ المراد الحمل على الأكف في الحجر حالة الإرضاع، لأن مدة الحمل غير مقدرة بثلاثين شهرا بالإجماع، فإذا انقضت مدته لا اعتبار بالرضاع بعده‏.‏ لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا رضاع بعد الفصال‏)‏ والمراد حكمه وهل يباح الإرضاع بعد المدة ‏؟‏ فيه خلاف، والمحرم من الإرضاع ما وقع في المدة، سواء فطم أو لم يفطم‏.‏ وقال الخصاف وهو رواية عن أبي حنيفة‏:‏ إن استغنى بالفطام عن اللبن ثم رضع في المدة لا تثبت الحرمة، وإن لم يستغن تثبت‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏)‏ لما روينا ‏(‏إلا أخت ابنه وأم أخته‏)‏ فإنها تحرم من النسب دون الرضاع، لأن في النسب لما وطئ أم ابنه فقد حرمت عليه بناتها‏.‏ وأم أخته موطوءة أبيه ولم يوجد ذلك في الرضاع‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا أرضعت المرأة صبية حرمت على زوجها وآبائه وأبنائه‏)‏ فتكون المرضعة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته من تقدم ومن تأخر، فلا يجوز أن يتزوج شيئا من ولدها وولد ولدها وإن سفلوا وآباؤها أجداده وأمهاتها جداته من قبل الأم وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته‏.‏ ويكون زوجها الذي نزل منه اللبن أب المرضعة وأولاده إخوتها وآباؤه وأمهاته أجدادها وجداتها من قبل الأب وإخوته وأخواته أعمامها وعماتها لا تحل مناكحة أحد منهن كما في النسب‏.‏ قال عليه الصلاة والسلام لعائشة‏:‏ ‏(‏ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة‏)‏ ولو ولدت من رجل وأرضعت ثم يبس اللبن ثم در فأرضعت به صبيا يجوز لذلك الصبي أن يتزوج بنت الزوج من غيرها‏.‏ وكذا لو لم تلد منه قط فنزل لها لبن، وكذا لبن البكر إذا لم تتزوج إذا أرضعت به صبيا حرّم عليها لا غير، ولو أرضعت صبية لا تحرم على ولد زوجها من غيرها؛ ولا يحل للرضيع أن يتزوج امرأة وطئها زوج المرضعة لأنها منكوحة الأب، ولا للزوج أن يتزوج امرأة وطئها الرضيع لأنها موطوءة الابن كما في النسب‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا رضع صبيان من ثدي امرأة فهما أخوان‏)‏ لأن أمهما واحدة، فلو كانا بنتين لا يجوز لأحد الجمع بينهما؛ وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه ثم أرضعت كل واحدة صغيرة صار الرضيعان أخوين من أب ‏(‏وإن اجتمعا على لبن شاة فلا رضاع بينهما‏)‏ لأنه لم تثبت الحرمة بينه وبين الأم لتنتقل إلى الأخ إذ هي الأصل لأن الحرمة تثبت في الأم ثم تتعدى‏.‏ رجل طلق امرأته ولها لبن فتزوجت آخر وحبلت ونزل لها لبن فهو للأول ما لم تلد‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ هو منهما إلا أن يعرف أنه من الثاني وإنه يعرف بالغلظ والرقة‏.‏ وقال محمد‏:‏ هو منهما ما لم تضع فإذا وضعت فمن الثاني لأنه من الأول بيقين، واحتمل كونه من الثاني فيجعل منهما احتياطا للمحرمات، وكذلك يقول أبو يوسف إلا إذا عرفنا أنه من الثاني فيجعل منه‏.‏ وأبو حنيفة يقول‏:‏ هو من الأول بيقين، ووقع الشك في كونه من الثاني، والشك لا يعارض اليقين، فإذا ولدت تيقنا أنه من الثاني، ولا اعتبار بالغلظ والرقة، لأن ذلك يتغير بتغير الأحوال والأغذية‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا اختلط اللبن بخلاف جنسه كالماء والدهن والنبيذ والدواء ولبن البهائم فالحكم للغالب‏)‏ فإن غلب اللبن تثبت الحرمة، وإلا فلا ‏(‏وكذلك إن اختلط بجنسه بأن اختلط لبن امرأتين‏)‏ وقال محمد وزفر‏:‏ تثبت الحرمة بهما لأن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه بل يتقوى به، وكل واحد منهما سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم‏.‏ ولنا أن منفعة المغلوب لا تظهر في مقابلة الغالب، فإن قليل الماء إذا وقع في البحر لا يبقى لأجزائه منفعة لكثرة التفرق، وإذا فاتت المنفعة بسبب الغلبة بقي حكم الرضاع للكثير ‏(‏وإن اختلط بالطعام فلا حكم له وإن غلب‏)‏ وقالا‏:‏ إن غلب تعلق به التحريم، والخلاف في غير المطبوخ‏.‏

أما المطبوخ لا تثبت به الحرمة بالإجماع‏.‏ لهما أن حكم المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب فصار الحكم للبن، وله أن الطعام يسلب قوة اللبن، ولا يكتفي الصبي بشربه، والتغذي يحصل بالطعام إذ هو الأصل فكان اللبن تبعا، بخلاف الدواء لأنه يقوي اللبن ويزيد في قوته‏.‏ ‏(‏وتتعلق الحرمة بلبن المرأة بعد موتها‏)‏ لأنه سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم، ومعنى الغذاء لا يزول بالموت وصار كما إذا حلب منها حال حياتها ‏(‏وكذلك تتعلق بلبن البكر‏)‏ لما بينا ‏(‏ولا تتعلق بلبن الرجل‏)‏ لو نزل له لأنه ليس بلبن حقيقة، لأن اللبن لا يكون إلا ممن يتصور منه الولادة كذا قالوا‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏ولا بالاحتقان‏)‏ لأنه لا يصل إلى المعدة فلا يحصل به النشوّ والنشوز وكذا إذا أقطر في إحليله أو أذنه أو جائفة أو آمة لما قلنا‏.‏ وعن محمد أن الاحتقان تثبت به الحرمة قياسا على فساد الصوم‏.‏ والفرق أن المفسد في الصوم التغذي أو التداوي وأنه حاصل بالاحتقان‏.‏

أما الرضاع إنما يثبت بمعنى النشوّ وأنه معدوم في الاحتقان‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وتتعلق بالاستعاط والإيجار‏)‏ لأنه يصل إلى المعدة فيحصل به النشوّ‏.‏ امرأة أدخلت حلمة ثديها في فم رضيع، ولا يدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا يحرم النكاح، وكذا صبية أرضعها بعض أهل القرية ولا يدري من هو فتزوجها رجل من أهل تلك القرية يجوز، لأن إباحة النكاح أصل فلا يزول بالشك؛ ويجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة، فإن فعلن فليحفظنه أو يكتبنه احتياطا‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏وإذا أرضعت امرأته الكبيرة امرأته الصغيرة حرمتا على الزوج‏)‏ لأنهما صارتا أما وبنتا؛ والرضاع الطارئ على النكاح كالمقارن في التحريم كحرمة المصاهرة لأنه لا بقاء للشيء مع المنافي ‏(‏ولا مهر للكبيرة إن كان قبل الدخول‏)‏ لأن الفرقة جاءت من قبلها ‏(‏وللصغيرة نصف المهر‏)‏ لأن الفرقة ليست من قبلها، ولا اعتبار باختيارها الإرضاع لأنها مجبولة عليه طبعا ‏(‏ويرجع به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد‏)‏ لأنها مسببة للفرقة، لأن إلقاء الثدي في فمها سبب لوصول اللبن إلى جوفها، والتسبيب يشترط فيه التعدي كحافر البئر‏.‏ وإن لم تتعمد الفساد فلا شيء عليها وإن علمت أنها زوجته لما بينا أنها مسببة، والتعدي يثبت إذا علمت أنها زوجته وقصدت وقوع الفرقة بينهما، ولو لم تعلم بالنكاح فلا شيء عليها، وكذلك إن علمت بالنكاح لكن قصدت بالإرضاع دفع الجوع والهلاك عنها لأنها مأمورة بذلك، وكذلك لو علمت بالنكاح دون الفساد لا تكون متعدية‏.‏ ‏(‏والقول قولها في التعمد مع يمينها‏)‏ لأنها تنكر الضمان‏.‏ ولو أرضعت زوجة الأب امرأة ابنة تحرم عليه لأنها صارت أخته من الأب‏.‏ تزوج صغيرتين فأرضعتهما معا أو متعاقبا حرمتا عليه، وعليه لكل واحدة نصف المهر لأنها مجبورة على الإرضاع بحكم الطبع، ويرجع على المرضعة إن تعمدت الفساد على الوجه الذي بينا؛ وإن كن ثلاثا فأرضعتهن على التعاقب حرمت الأولى، والثانية دون الثالثة لأنها لما صارت أختا لهما لم يبق الجميع في النكاح؛ وإن أرضعتهن معا، بأن ألقت ثديها في فم اثنتين وكانت حلبت قبل ذلك فأوجرت الثالثة واتفق وصول اللبن إليهن معا حرمن جميعا، وعلى هذا تخرّج جميع مسائل هذا الجنس، والله أعلم‏.‏